حيدر حب الله
346
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
تجربة الماضين وتقويمها في العقل الأصولي ، ذلك أنّ الأكثر يعتقدون بأنّ مصطلح الصحيح عند القدماء يعني الثبوت وما حصل علم - ولو عادي - به ، وهذا معناه أنّ عناصر تكوّن العلم متعدّدة لا تنحصر بالسند أو وثاقة رجاله ، فإذا أيقن الكليني والصدوق والطوسي والبخاري وغيرهم بصحّة رواياتهم وثبوتها ، فلا يعني ذلك أننا غدونا على يقين ، فلعلّ العناصر التي أورثتهم اليقين لو بانت لنا اليوم في ظلّ تطوّرات العقل النقدي الأصولي والرجالي والحديثي والتاريخي لما أورثتنا ذاك اليقين ، وهذا معناه أن شهادتهم بثبوت رواياتهم شهادة اجتهادية ( صرّح باجتهادية شهادتهم بشكل واضح أبو القاسم النراقي في شعب المقال : 15 ) ، حيث لم يسمعوا من النبي أو الإمام مباشرةً حتى يكون نقلهم شهادةً حسيّةً ، يلزمنا الأخذ بها لأجل لزوم الأخذ بخبر الثقة مثلًا . كما أننا لا ندري ما هو بالضبط منهجهم - جميعاً - في مفردات تصحيح الروايات ، وفي كيفية التوثيق والتضعيف ومجرّد مدحهم بالدقة والعمق وما شابه ذلك ، لا يحدّد هذا المنهج ولا يحسم النزاع فيه ، خصوصاً إذا أثرنا الفكرة التي نتبنّاها من أنّ أكثر كتب التراجم تسهب في المدح وإسقاط الأوصاف العظيمة في ثقافةٍ كانت رائجة سابقاً رواجاً عظيماً حتى عدّ خمسون في عصرٍ واحد بأنّ كل واحد منهم وحيد دهره وفريد عصره ، وهذه الثقافة التبجيلية المفعمة بألفاظ المدح والثناء والتعظيم والتهويل تجعلنا لا نقف كثيراً عند مفرداتها ، بل نقف عند المجمل العام لها فقط أو عند نصوص الوقائع فيها ، أو بعض النصوص ذات الخصوصيّة ، وعليه فمواقفهم تنفع في التوثيق والتضعيف وتقوية الاحتمالات لا في حصول اليقين بصدور جميع ما قالوه ، كما هو المدّعى الذي نناقشه هنا فانتبه . وهكذا كانت نصوص القدماء - في أغلبها على الأقل - اجتهاداً لا شهادة يجب